82,188 صوتاً صحيحاً في دائرة تضم 411,248 ناخباً مسجلاً. قراءة في أرقام محضر طنجة-أصيلة، بينما يواصل القضاء التحقيق في ملف مدرسة القدس.
انتخبت دائرة طنجة-أصيلة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 خمسة نواب جدد، بمقعد واحد لكل حزب من خمسة أحزاب. لكن جمع أصوات اللوائح الـ22 المتنافسة يكشف رقماً لم يتوقف عنده أحد: مجموعها أقل من القاسم الانتخابي اللازم للفوز بمقعد واحد.
ماذا نعرف حتى الآن؟
حسب محضر لجنة الإحصاء المؤرخ في 24 شتنبر، كما نشره موقع طنجة7، بلغ عدد المسجلين في الدائرة 411,248 ناخباً، وحُدد القاسم الانتخابي في 82,249 صوتاً. لم تبلغ أي لائحة هذا القاسم، فوُزعت المقاعد الخمسة كلها بقاعدة أكبر البقايا. وتنافست في الدائرة 22 لائحة عبر 753 مكتب تصويت.
| الحزب | وكيل اللائحة | الأصوات | النسبة |
|---|---|---|---|
| العدالة والتنمية | محمد بوزيدان | 25,886 | 31.49% |
| الأصالة والمعاصرة | عبد اللطيف الغلبزوري | 13,687 | 16.65% |
| الحركة الشعبية | محمد الزموري | 12,010 | 14.61% |
| الاستقلال | محمد الحمامي | 7,755 | 9.42% |
| التجمع الوطني للأحرار | عبد الواحد بولعيش | 7,199 | 8.76% |
| تحالف اليسار (أول لائحة بلا مقعد) | عمر بنعجيبة | 3,727 | 4.53% |
وتسجل هذه النتائج عودة العدالة والتنمية إلى تمثيل الدائرة، بعدما خرج منها دون مقعد في انتخابات 2021.
الحساب الذي لم يُنشر
القاسم الانتخابي في الدائرة يساوي عدد المسجلين مقسوماً على عدد المقاعد: 411,248 ÷ 5. أي أنه يُحسب على أساس المسجلين في اللوائح، لا على أساس من صوّتوا فعلاً، وهي القاعدة المعتمدة منذ تعديل الإطار القانوني لانتخاب مجلس النواب سنة 2021.
جمعت NOVAMAROC أصوات اللوائح الـ22 كما وردت في المحضر المنشور، فكان المجموع 82,188 صوتاً صحيحاً، أي أقل من القاسم بـ61 صوتاً.
النتيجة العملية واضحة: لم يكن بإمكان أي لائحة أن تبلغ القاسم، حتى لو حصلت على كل الأصوات المعبر عنها. وبما أن أحداً لم يبلغه، صارت "البقية" هي عدد الأصوات نفسه، فحُسمت المقاعد بالترتيب المباشر للأصوات.
- حصل الفائزون الخمسة مجتمعين على 66,537 صوتاً، أي نحو 81% من الأصوات الصحيحة ونحو 16.2% من المسجلين.
- حُسم آخر مقعد بـ7,199 صوتاً، أي نحو 1.75% من الهيئة الناخبة في الدائرة.
- ذهب 15,651 صوتاً (نحو 19% من الأصوات الصحيحة) إلى 17 لائحة لم تفز بأي مقعد.
- الفارق بين آخر لائحة فائزة وأول لائحة خارج المقاعد هو 3,472 صوتاً.
لماذا يهم هذا الشمال؟
بلغت نسبة المشاركة في دائرة طنجة-أصيلة 25.51%، حسب ما أعلنته ولاية الجهة، مقابل 34.46% على مستوى اللائحة الجهوية لطنجة-تطوان-الحسيمة، وفق ما نشره موقع العمق. أما وطنياً، فقد أعلن وزير الداخلية نسبة 38.08%، مقابل 50.86% في 2021 و42.27% في 2016، حسب فاس24.
بعبارة أخرى، المدينة التي تحتضن ميناء طنجة المتوسط ومناطقها الصناعية، وتقود جزءاً كبيراً من اقتصاد الجهة، صوتت بنسبة أقل من محيطها الجهوي ومن المعدل الوطني.
هذه الأرقام لا تطعن في قانونية انتخاب النواب الخمسة، فالقواعد نفسها طُبقت في كل الدوائر. لكنها تطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً: النواب سيتحدثون في البرلمان باسم أكثر من 411 ألف ناخب مسجل، بينما الأصوات التي أوصلتهم تمثل جزءاً محدوداً من هذا العدد.
ما الذي لم يُحسم بعد؟
ملف مدرسة القدس
تأتي هذه الأرقام في سياق الواقعة التي شهدتها مدرسة القدس بحي كاسابراطا يوم الاقتراع. في 26 شتنبر، أفاد بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة، نقله موقع طنجة الآن، بتقديم مطالبة إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق مع المعنيين في حالة اعتقال احتياطي، للاشتباه في جناية انتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والمشاركة فيه.
وحسب البلاغ كما نقله موقع صوت المغرب، يشمل البحث رئيسي مكتبي تصويت ونائبيهما وشخصاً خامساً. وأفادت الأبحاث الأولية بأن الشخص الذي ضُبطت بحوزته الحقيبة نائب رئيس مكتب تصويت، اختلس أوراقاً من المكتب بمساعدة رئيسه، قبل أن يعيدها لاحقاً بتنسيق مع باقي المشتبه فيهم.
في المقابل، نفت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة جهوياً أي علاقة لها بالموقوف أو بالأفعال موضوع البحث، واعتبرت ربطها بالواقعة حملة تشهير. وقال عبد اللطيف الغلبزوري إن حضوره إلى ولاية الأمن كان لتقديم شكاية في هذا الشأن، حسب ما أورده موقع آش نيوز. ويبقى كل المشتبه فيهم متمتعين بقرينة البراءة إلى أن يقول القضاء كلمته.
سؤال ينتظر المحضر الرسمي
نسبة المشاركة المعلنة (25.51% من 411,248 مسجلاً) تعني نظرياً نحو 104,900 مصوت، بينما الأصوات الصحيحة 82,188. الفارق يقارب 22,700 ورقة. قد يفسره عدد الأوراق الملغاة، وقد يفسره اختلاف مرحلة الاحتساب بين الرقمين. لا نملك حالياً معطى رسمياً يحسم الأمر، والنسخة الرسمية من المحضر وحدها تقدم الجواب.
ماذا بعد؟
أفاد موقع طنجة الآن بأن أحزاباً في المدينة تستعد للطعن في نتائج الدائرة على خلفية واقعة مدرسة القدس. والمنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب تعود إلى المحكمة الدستورية. أما قضائياً، فالملف أصبح بين يدي قاضي التحقيق. NOVAMAROC ستتابع المسارين.
الخلاصة
خمسة أحزاب، خمسة مقاعد، ولا لائحة بلغت القاسم. طنجة اختارت نوابها، لكن أغلبية ناخبيها المسجلين بقيت خارج الاختيار.
كيف حسبنا هذه الأرقام؟
جمعنا أصوات اللوائح الـ22 كما نشرها موقع طنجة7 نقلاً عن محضر لجنة الإحصاء، ثم تحققنا من اتساقها: قسمة أصوات كل لائحة على نسبتها المعلنة تعطي المجموع نفسه تقريباً. كل النسب المئوية الأخرى في المقال حساب مباشر من هذه الأرقام.
ملاحظة شفافية: النسب المنشورة بعد فرز نحو 90% من المكاتب مطابقة للنسب الواردة في المحضر المنشور. لذلك تبقى النسخة الرسمية من المحضر المرجع النهائي، وسنحدّث المقال إذا اختلفت أرقامها.
المصادر
- طنجة7: النتائج الكاملة للوائح طنجة أصيلة الـ22 (25 شتنبر 2026)
- العمق: النتائج المؤقتة بطنجة-أصيلة واللائحة الجهوية
- فاس24: نسبة المشاركة الوطنية 38.08% والمقارنة مع 2016 و2021
- إحاطة: 753 مكتب تصويت و22 لائحة في طنجة-أصيلة
- طنجة الآن: بلاغ الوكيل العام بشأن واقعة مدرسة القدس (26 شتنبر 2026)
- صوت المغرب: تسلسل وقائع ملف أوراق التصويت بطنجة
- آش نيوز: رواية حزب الأصالة والمعاصرة
- طنجة الآن: أحزاب تستعد للطعن في نتائج الدائرة
لاحظت خطأً أو لديك معطى إضافي موثق؟ راسل هيئة تحرير NOVAMAROC، وسنصحح وننشر التحديث بشفافية.