عبد ربه البخش: خسر المقعد وربحت شفشاون مناضلاً

Admin
0
رأي | شفشاون

من الدواوير المنهارة إلى صناديق الاقتراع، مسار رجل اختار النضال السلمي والحملة النظيفة. لماذا تستحق تجربة عبد ربه البخش أن تُروى؟

آرمان بيكلي | شفشاون |

عبد ربه البخش: خسر المقعد وربحت شفشاون مناضلاً

مقال رأي. تصميم: NOVAMAROC.

في شتاء هذا العام، ابتلعت الأرض دواوير كاملة في جبال شفشاون. بيوت انهارت، ومسالك انجرفت، وأسر وجدت نفسها في العراء. ثم جاء الخبر الأقسى: الإقليم خارج لائحة المناطق المنكوبة. في تلك اللحظة، لم يكن السؤال من يملك الحلول، بل من يملك الشجاعة ليرفع صوته أولاً.

كان عبد ربه البخش واحداً من هؤلاء. ولهذا أكتب عنه اليوم، لا رغم أنه خسر المقعد، بل لأن طريقه إلى صناديق الاقتراع يستحق أن يُروى.

حين يتكلم الأستاذ

البخش دكتور في علم الاجتماع وأستاذ للتعليم الثانوي التأهيلي، كما قدّمه موقع إيكوبريس. رجل يعرف كيف تُقرأ المجتمعات، وكيف تنكسر حين تُترك وحدها.

في فبراير، احتج علناً على استثناء الإقليم من برنامج دعم متضرري الفيضانات. قالها بوضوح: إقليم ابتلعت فيه الأرض مدشراً بأكمله، ثم وُضع خارج الحسابات. لم يكن وحده في هذا الغضب، فقد طالت انتقادات واسعة هذا القرار. لكنه كان من القلائل الذين حوّلوا الغضب إلى عمل منظم.

النضال كما يجب أن يكون

هنا يظهر معنى كلمة «مناضل» في صورتها الأنقى. حين منعت السلطات المحلية الجمع العام الأول لتأسيس تنسيقية المتضررين، حسب ما نشره موقع أريفينو، لم يرد أصحاب المبادرة بالتصعيد. أعلنوا أنهم سيواصلون بطرق سلمية ومسؤولة.

وبعد أيام، في 28 فبراير 2026، انعقد الجمع العام التأسيسي، وانتُخب البخش منسقاً إقليمياً للتنسيقية، حسب العمق. تنسيقية أعلنت استقلاليتها، ومدت يدها للحوار مع السلطات والمؤسسات.

هذا هو النضال الذي يحتاجه المغرب: صبور، سلمي، يحترم المؤسسات، ولا يتنازل عن حق الناس.

من الميدان إلى السياسة

كثيرون يرفعون الشعارات ثم يعودون إلى بيوتهم. البخش اختار الطريق الأصعب: أن يحمل الملف نفسه إلى الانتخابات. في مطلع شتنبر، أودع ترشيحه وكيلاً للائحة التقدم والاشتراكية، حسب إيكوبريس، ورأى فيه أنصاره «بداية صحوة شباب هذا الإقليم».

دخل البخش السياسة كما يدخلها من يؤمن بها: وجهاً جديداً، كما قدّمته المواقع المحلية، يخوض تجربته تحت مظلة حزب، وقد صار اسمه حاضراً في نقاش بني أحمد وجماعة المنصورة.

حملة تشبه صاحبها

في زمن الوعود السهلة، قال البخش لموقع إعلام تيفي إن العزوف ليس حلاً، ودعا الناس إلى التصويت وفق قناعاتهم، أياً كانت. لم يطلب أصواتاً فقط، بل طلب مشاركة. وقال إن شباباً كانوا بعيدين عن السياسة عادوا إليها مع حملته.

وفي تفصيل صغير لكنه كاشف، اعتذر علناً عن مخلفات منشوراته الانتخابية في الشوارع. كم مرشحاً فعل ذلك؟ النزاهة لا تُقاس بالخطابات الكبيرة، بل بمثل هذه التفاصيل. وفي كل ما اطلعنا عليه من تغطيات حملته، لم نقرأ اتهاماً واحداً يمس نظافة يده أو حملته.

من تنسيقية المتضررين إلى صناديق الاقتراع: 3,137 صوتاً

المصدر: النتائج النهائية كما نشرها إعلام تيفي. تصميم: NOVAMAROC.

3,137 صوتاً ليست هزيمة

نعم، لم يفز البخش بالمقعد. حصلت لائحته على 3,137 صوتاً في النتائج النهائية، حسب إعلام تيفي، بينما حُسم آخر المقاعد الأربعة بـ8,989 صوتاً.

لكن لنقرأ الرقم بإنصاف. هذه أصوات جُمعت في أشهر قليلة، حول قضية، لا حول ولاءات قديمة. لائحته تقدمت على تسع لوائح من أصل 17 تنافست في الدائرة. وارتفعت أصواتها من 3,074 في النتائج المؤقتة إلى 3,137 بعد التحقق من المحاضر.

أكثر من ثلاثة آلاف مواطن في إقليم جبلي، في ظل عزوف واسع، قالوا نعم لرجل جاء من القسم ومن ميدان الترافع. هذا ليس نهاية مسار، بل رأسمال أول لمشروع طويل، كما قال البخش نفسه حين اعتبر يوم الاقتراع محطة لا نهاية.

ما بعد الصندوق

حتى بعد النتائج، اختارت لائحته الطريق المؤسساتي. وقّعت مع أربع لوائح أخرى بياناً يطالب بتحقيق مستقل في ما وصفه الموقعون باختلالات، وأعلنوا عزمهم اللجوء إلى المحكمة الدستورية، حسب إعلام تيفي. هذه ادعاءات يعود الحسم فيها للقضاء، لكن اختيار القانون بدل الشارع موقف يُحسب لأصحابه.

رسالة إلى شفشاون

ملف الدواوير المنكوبة لم يُغلق. والنواب الأربعة الجدد مطالبون بحمله إلى البرلمان. لكن شفشاون تحتاج أيضاً إلى من يبقى على الأرض حين تنطفئ أضواء الحملات.

عبد ربه البخش خسر مقعداً، لكن الإقليم ربح مناضلاً أثبت أن السياسة يمكن أن تبدأ من قضية عادلة، وتُدار بيد نظيفة. وهذا، في حد ذاته، انتصار يستحق أن نكتب عنه.

مقال رأي

مقالات الرأي في NOVAMAROC تعبر عن آراء كتابها، ولا تمثل بالضرورة موقف هيئة التحرير. كل المعطيات الواردة في هذا المقال منسوبة لمصادرها المنشورة أدناه، وصفحاتنا مفتوحة لكل رأي مخالف.

NOVAMAROC | الأخبار كما يجب أن تكون. لاحظت خطأً أو لديك معطى إضافي موثق؟ راسل هيئة التحرير، وسنصحح وننشر التحديث بشفافية.

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !